الخميس، 23 أبريل 2020

رمضان فى نجع علوان



 ما ان ينتصف ليل نجع علوان فى شهر رمضان 

حتى تبدأ اصوات( نقارة)   صغيرة 

تتردد فى دروب وشوارع النجع

 انها اصوات يعود تاريخها الى ما يقرب من قرن مضى 




حيث كان احد افراد القرية ويدعى الشيخ ابو المجد 
يحمل على عاتقه مهمة ايقاظ اهل النجع لتناول طعام السحور 
فيطوف شوارع النجع 
وهو ينادى عليهم كل فرد باسمه ولا يتحرك من امام المنزل 
الا بعد ان يأتيه صوت من الداخل
 يخبره ان اهل المنزل استيقظوا 
كانت مهمة الشيخ ابو المجد صعبة حيث الظلام الدامس 
فى بداية الشهر ونهايته ناهيك عن الاخطار المتمثلة 
فى الكلاب الضالة او حتى ربما حيوانات اخرى
 فى شوارع النجع 
وعلى اطرافه حيث كان الجميع ينام مبكرا فلا راديو


ولا تليفزيون ولا انترنت ومقاهى للسهر .
وبالرغم من ان النجع كان صغيرا وعدد سكانه 
لا يتجاوزون بضعة مئات ومع ذلك كان الامر صعبا 
بمقاييس ذلك الوقت .

نجع علوان سنة 1882 م
بعد الشيخ ابو المجد تولى المهمة 
الشيخ عبادى خليفة 
وكان رجلا طيبا رقيق الحال 
يؤدى مهمته فى اخلاص واتقان 
كما كان له مهام اخرى فى غير رمضان 
مثل المناداة على المفقودات 
من اموال وامتعة وحيوانات ضالة 
وكان النداء يحمل 
مع ذكر الاشياء المفقودة
 التهديد الشديد والوعيد 
بقراءة الفاتحة فى الشيخ الفرغلى
 او " عدة ياسين " 
والدعاء على من رأى الشئ المفقود
 ولم يخبر عنه ان تشتعل النيران فى 
بيته وغيطه او ينبت الريش
 في وجهه ان كان المفقود طيرا



كما كان يطوف بالاطفال عند خسوف القمر 
طالبا من الله ان يجلى الخسوف عن القمر
 ويرفع غضبه لان اهل النجع عبيده 
وهم موجودون تحت القمر المخسوف .
وتغير الحال بعد ان دخلت الكهرباء النجع 
فى بداية الثمانينات 
حيث اضيئت الشوارع واصبح الامر
 اكثر سهولة وامنا 
لمهمة الشيخ عبادى وابناؤه .
وما تزال نجع علوان تنعم باصوات 
( نقارة) السحور التى يطوف بها حتى 
الان عرفات ونوبى ابنى الشيخ عبادى خليفة 


وما زال الاطفال ينتظرون المسحراتى ويطوفون معه فى 
شوارعهم ثم يذهبون لتناول السحور
بعد ذلك 


والمسحراتى فى النجع لا يأخذ اجرا 
بل هدية بسيطة تتمثل فى جنيهات قليلة 
وطبق من مخبوزات العيد حيث يطوف 
على المنازل صباح يوم عيد  الفطر 
ليهنئ اهل النجع بالعيد
فيهدونه بعض من مخبوزاتهم 
وجنيهات قليلة .

لم تعد نجع علوان تنام مبكرا 
ولم يعد اهلها يحتاجون الى من يوقظهم 
فالاطفال يلعبون فى الشوارع حتى مطلع الشمس
 الا ان عرفات ما زال 
يطوف شوارعها وكأنه شئ جميل
 آت من عقود مضت
 ليضفى البهجة والاجواء الرمضانية
علي اهالى النجع 




و لا ندرى الى متى يستمر المسحراتى
 وهو يطوف شوارع 
ودروب النجع لكننا ما زلنا نسمعه 
حتى الان كل ليلة
 وما زالت الامهات
 يمثل لهن نداء المسحراتى منبها جميلا 
يسارعن بعده 
فى تجهيز وجبة رمضان المباركة السحور .


ليست هناك تعليقات: