الأربعاء، 11 نوفمبر 2020

الست انى

يروى ان محمد على باشا الكبير

 – اول الفراعنة الجدد – 

رأي فى منامه وهو صغير

 انه يشرب من ماء النيل

 حتى يجف النيل تماما ولا يرتوى

 محمد علي رغم ذلك ابدا 

ويبدو ان فرعون مصر الحديثة 

النيل من علي شاطئ الابعادية


عمل على تحقيق حلمه بنفسه 

عندما جاء الى مصر وحكمها

 فحاول ابتلاع مصر ولم يكتف بذلك

 بها بل ابتلع جيرانها ولم يشبع حتى مات 

فما ان بدأ محمد على فى حكم مصر 

حتى اعاد تشكيل كل شئ فى مصر تقريبا

 ومن ذلك اراضى مصر الزراعية

 فلجأ الى حيلة استطاع بها الاستيلاء 

على مساحات واسعة من الاراضى الزراعية 

حيث عمل مسحا – قياسا – للارض الزراعية

 بمصر كلها مستخدما قصبة جديدة

 تقل حوالى ربع متر عن القصبة المستخدمة في

 قياس الارض

 كما استولى على الاراضى

 التى عجز ملاكها عن اثبات

 ملكيتهم لها رغم وجودها

 تحت ايديهم كذلك الاراضى 

غير المزروعة

 واخرج كل هذه الاراضى من زمام 

– حدود – القرى وضمها الى

 املاك الدولة – او املاكه – وسماها ابعاديات ثم منحها

 بعد ذلك لحاشيته 

ومعاونيه من الموظفين

 الاتراك

 والجنود الباشبوزق 

جندي من الباشبورق

– غير النظاميين – ومعظمهم من الالبانيين 

كما منح بعض الابعاديات لقلة 

من المصريين الذين استعان 

بهم فى الحكم وادارة شئون البلاد .

واستمر خلفاء محمد على فى انتهاج

 نفس سياسته فى منح الابعاديات 

للحاشية والاعوان خاصة حفيده

الخديوي اسماعيل بن ابراهيم

 ابن محمد على

 والذى استصدر قرارا من مجلس النواب

 باعطاء هذه الابعاديات لمن يرغب 

فى استغلالها .

وهكذا نشأت واديرت الابعاديات 

ومنها الابعادية التى تقع غرب قرية المهدات  

خريطة مساحية للابعادية

 

بالعديسات قبلى مركز الاقصر

خريطة الابعادية

ولا توجد لدينا معلومات مؤكدة حول 

صاحب ملكية الابعادية قبل 

ان تؤول ملكيتكها

 لال عبيد بقنا ولا كيف آلت ملكيتها

 اليهم لكن هناك معلومات تقول

 انها كانت ملكا للشيخ مكى سلطان

الشيخ محمد مكي ابن الشيخ مكي سلطان

 واخوته وانه تم انتزاعها ومصادرتها

 منهم بعد ثورة الطيب البغدادى 1864م

ونفى كل رجال ال سلطان الى السودان .

ال عبيد 

ولد الخواجة بشارة عبيد فى اسيوط 

 فى بداية القرن التاسع عشر تقريبا

 وبعد ان بلغ مرحلة الشباب سافر الى قنا

محطة قنا

 حيث عمل بالتجارة وجاء معه 

– او بعده – الى قنا

 اخوته بسادة ومرقص وسيحه

 وابناء عمه مقار وبقطر

 وفلتاؤوس ودوس وجرجس 

وبشاي وحنا وتوزعوا في الاقامة 

بين قنا ونجع حمادى حيث

من قصور ال عبيد بقنا


 عملوا بالتجارة ووصل نفوذهم 

ان صار بعضهم قناصل لدول كفرنسا 

والمانيا وروسيا والنمسا بقنا 

ونجع حمادى

وكان بشارة عبيد مؤسس العائلة هو

 صاحب النفوذ الاكبر والجاه الاوسع

 فى العائلة وربما فى قنا كلها

 حيث توسعت تجارته واستثمر 

فى الزراعة واشترى مئات الافدنة .

وتعززت مكانة الخواجة بشارة عبيد 

خاصة بعد ان نظم استقبالا اسطوريا 

للخديوى اسماعيل وضيوفه

الخديو اسماعيل

 من الملوك والاباطرة والرؤساء

 الذين حضروا  لحفل افتتاح

 قناة السويس 1869م وقاموا جميعا

 بجولة نيلية للمناطق الاثرية

 فى صعيد مصر ومنها مدينة قنا 

فاستقبلهم الخواجة بشارة بقصره

 بعد ان زين طريقهم من النيل 

وحتى قصره وسط مدينة قنا 

بالزينات الفاخرة والطنافس 

وفرشه بالسجاد والحصر مسافة 

اربعة كيلو مترات 

وخصص كرسيين بقصره ليجلس عليهما 

الخديوى اسماعيل والامبراطورة 

اوجينى فى قصره 

إوجيني


جعل جوانبهما من الذهب الخالص .

وعندما احتاج الخديوى ارضا 

لبناء فابريقة – مصنعا – للسكر اعطاه

 الخواجة بشارة ارضا لعمل المصنع 

فانعم عليه الخديوى بخمسمائة فدان 

واراضى اخرى بالقاهرة فهل كانت

 ابعادية المهدات جزء

 من الخمسمائة فدان هذه ؟؟؟

 لا دليل يؤكد او ينفى غير ان المنح

 جاء بعد ثورة الطيب احمد البغدادى 

بسنوات قليلة .

الابعادية 

تتكون  ابعادية المهدات من حوضين 

حوض الابعادية بحرى

 وحوض الابعادية قبلى 

وحدودها من الشمال( بحري )

 موردة المهدات

 ومن الجنوب (قبلي) 

حوض ام الدهب

 ومن الغرب نهر النيل 

ومن الشرق ترعة ساحل العديسات

والثابت تاريخيا ان ابعادية المهدات 

كانت فى حيازة ال عبيد

 وبالتحديد الست انى مرقص عبيد

 قبل عام 1912 م 

وكانت المساحة التى كانت تحوزها

 الست انى مرقص عبيد فى 

حوض الابعادية البحرى

 105 فدان و 18 قيراط و15 سهم

 وفى حوض الابعادية قبلى 

56 فدان و12 قيراط و 18 سهم

الفناء الداخلي لقصر الست انى

 ولم تكن الست اني تقوم بزراعة الارض

 بنفسها ويذكر البعض انه في البداية

ان بعضا من اقباط القرية

 كانوا يساعدونها في زراعتها 

 وعندما عرضت عليهم استئجارها 

رفضوا واصروا

 بل انهم قاموا برش الارض 

بقطع الطوب الاحمر

 وقالوا لها ان الارض لم تنبت

 فما كان منها الا ان قامت 

بتأجيرها  لكبار المزارعين

 بالعديسات قبلي 

وانها كانت تأتى للابعادية

 وبنت قصرا او استراحة للاقامة بها

القصر من علي بعد
 

 عند زيارتها للابعادية وما زال القصر 

رغم تهدمه نصفه الغربى

الجزء الغربي من القصر

 المطل على النيل تقريبا قائما 

من دورين فى منطقة بديعة 

شاطئ النيل امام القصر


الا انه من الصعب جدا الدخول

 الى داخل الجزء المتبقى من القصر

 لقدمه وضعف بنيانه وتحيط

 بالقصر الزراعات من جميع النواحى

 عدا الناحية الغربية المطلة على النيل

 وللقصر بوابة ضخمة 

من الناحية الشمالية الشرقية

البوابة الرئيسية للقصر


 تؤدى الى فناء متسع متجه جنوبا

 يحيط به مع القصر سور مرتفع

 ويبدو ان العمال القائمين بالزراعة

فناء القصر

 والاعتناء بالحيوانات كانوا يتجمعون به

 ويحكي احد القريبين من

 عصر الست انى 

بان منطقة الابعادية كانت تضج 

بالحركة والنشاط حيث يعمل

 كل من له علاقة بالزراعة 

او تربية الحيوانات فى الابعادية 

وقد كانت الحيوانات تستحدم

 فى حرث الارض وما زال 

" وابور الست انى " موجودا 

وابور الابعادية


على شاطئ النيل فى اقصى 

جنوب غرب القصر وما زالت بقايا 

الجزء المخصص من القصر 

للوابور موجودة وكانت الابعادية

 تضم نظام ري وقنوات منظمة

 تنظيما بديعا وموجودا حتى الان

قناة لمياه الري خاصة بوابور الابعادية

إضافة شرح

جزء من قناة الوابور


كانت الست انى تقوم بتأجير الابعادية 

لكبار المزارعين بالمنظقة واشهرهم 

العمدة  محمد مدنى

ومن بعده ابنه العمدة احمد محمد مدني

العمدة احمد مدني


 والشيخ مكى مدنى سلطان


 بل انها كانت تقوم بتأجير الاراضى الاخرى

 التى كانت تمتلكها بالمنطقة

الشيخ مكي مدني 


 ومنها اراضى بقرية الطود 

فى ذلك الوقت وخصصت جزءا منها 

وقف خيرى للكنيسة القبطية الانجيلية

 والتى ما زالت تحصل ايجارات 

هذه الاراضى من مستأجريها حتى اليوم

 وكانت الست انى قد اعتنقت 

المذهب الانجيلى قبل وفاتها . 

وحدث ان شكى بعض المشرفين 

على الابعادية للست انى من

 مهاجمة الحشرات والزواحف 

للحيوانات والتى تصاب بالامراض

 اثناء فترة الفيضان واقترحوا عليها

 شراء مكان أخر للحيوانات بعيدا

 عن القصر والنيل فقامت بشراء 

مساحة ارض بنجع المهدات

بوابة النصارى بالمهدات

 

 ناحية البستان خصصتها لذلك الامر 

وما زالت هذه المنطقة موجودة 

حتى الان وتعرف ببوابة النصارى بالبستان

  كما خصصت مخازن للغلال والمحاصيل 

بعزبة خليل عوض " عزبة النصارى " 

بالعديسات قبلى .

وظلت الابعادية ملكا للست

 انى مرقس عبيد سليلة عائلة عبيد 

وورثتها من بعدها حتى صدور

 قانون الايجار الذى اعطى للمستأجر

 حق وضع اليد المؤبد على 

الارض المستأجرة ثم صدر بعد ذلك 

قانون الاصلاح الزراعى سنة 1961 م .

حيث قامت الدولة بتوزيع حوالى 80 فدان

 على اهالى قرية العديسات قبلى

 ممن كانوا مجندين بالجيش

 اثناء قيام ثورة يوليو 1952 م 

وتركت البقية لورثة الست انى

 الذين باعوه بعد ذلك واصبحت الابعادية

 الان منطقة  مستقلة يسكنها 

المستفيدون من الاصلاح الزراعى 

والذين صاروا ملاكا للاراضى

 بعد ان باعت لهم الدولة اراضى 

الاصلاح الزراعى واخرين اشتروا الارض

 من ورثة الست اني  وهكذا طويت

 صفحة من تاريخ العديسات

 استمرت منذ عهد محمد علي باشا 

وحتي بداية الستينات من القرن الماضي

ناصر عبدالعزيز علي 

****************************

المراجع 

1- كبار الملاك والفلاحين للدكتور رءوف عباس ودكتور عاصم الدسوقي 

2- نظام الضرائب والاطيان في مصر 

3- الاقباط في القرن العشرين رمزي تادرس

4-.دليل مصر العام 1901م

5- قنا بلد الجمال صفحة علي الفيس للاستاذ محفوظ ابوبكر عبدالقوي

6- الاستاذ علي السنوسي وصفحة الكنوز المدفونة .

7- لقاءات واتصالات مع 

1- الحاج ابوالحسن عبدالفتاح مكي

2- العمدة مجدي عبدالحميد الحسين 

3- الاستاذ مجدي ريمون صادق عبيد بقنا

4- الاستاذ ابو عباس الفقير بقنا

5- الاستاذ قديس زخاري

6- المعلم مخلص ومجموعة من الاخوة الاقباط بعزبة النصاري 

7- الحاج عبادي محمد عمر من متنفعي الاصلاح الزراعي

8- السيد اشرف محمد علي بكر نجل دلال العديسات قبلي السابق

الخميس، 30 يوليو 2020

العديسات وثورة البغدادى ( 3 )

قبل اكثر من مائة وخمسين عاما 

عاشت بالأقصر سيدة انجليزية غيرعادية 

لم تكن سائحة ولا عالمة ولا رحالة 

بل كانت سيدة مريضة 

جاءت  بعد ان نصحها الاطباء 

بالذهاب للأقصر للاستشفاء بجوها الجاف

 من مرض السل الذى اصاب رئتيها.

لوسى اوستين

انها لوسى اوستين كما سميت 

عند ولادتها فى 24/6/1824 م 

او لوسى دوف جوردون كما سميت 

 بعد زواجها من الكساندر دوف جوردون .

لوسى فى الاقصر 

حطت سفينة لوسى بالإسكندرية 

فى السابع والعشرين من اكتوبر 1862 م 

ووصلت لوسى الى الأقصر

 بعد شهرين فى 20/12/1862 م 

حيث اقامت فى منزل يسمى بيت فرنسا 

جنوب معبد الاقصر 

بيت فرنسا بالاقصر


وظلت لوسى طوال اقامتها بمصر 

تقضى شهور الشتاء بالأقصر 

وتتنقل خلال شهور الصيف 

ما بين القاهرة والاسكندرية والشام ولندن 

حتى وافاها الاجل فى 14/7/1869 م بالقاهرة .

ولفظت انفاسها الاخيرة  فى القاهرة 

لكنها ماتت وهى تتمنى العودة للأقصر 

والذهاب الى اسنا للاستمتاع بجوها الجاف 

عسى ان يطيل ذلك فى عمرها

 لكن الموت عاجلها 

وهى تتمنى ان تدفن بالأقصر

 وسط اصدقائها واحبابها 

حيث اعد لها القاضى قبرا وسط قبور 

اقاربه الفلاحين البسطاء كما تقول لوسى 

وبالقرب من اهل الاقصر الذين منحوها حبا غامرا   

واخلاصا بلا حدود ودعوات من القلب

 ان يشفيها الله من مرضها العضال 

والذى يبدوانه كان بلا علاج فى ذلك الوقت .

رسائل لوسى 


ترجع شهرة مدام لوسى الى الرسائل 

التى كانت ترسلها من الاقصر والقاهرة

 والاسكندرية واسنا واسوان ومن على متن المراكب النيلية 

 التى تستقلها عبر النيل اثناء ذهابها وعودتها

 فى هذه المدن وبلغ عدد رسائلها 130 رسالة 




حكت فيها عن كل ما سمعته او شاهدته 

فى مصر من افراح وموالد واحداث سياسية 

ومشكلات شخصية واجتماعية واقتصادية 

وما احاطها به المصريون من مشاعر دافئة 

واهتمام غير عادى حتى انهم اطلقوا عليها 

القاب عديدة مثل " الشيخة " و " الست " 

و " الست بتاعتنا " و " نور على نور " 


وعنون احد الكتاب الذين نشروا لها رسائلها كتابه بعنوان 

" السيدة التى احبت مصر (1).

ارسلت السيدة لوسى حوالى نصف رسائلها 

من الاقصر بداية من رسالتها الاولى المؤرخة 20/12/1862 م 

وحتى رسالتها الاخيرة فى ابريل 1869 م 

قبل وفاتها بثلاثة اشهر .

حكت لوسى عن كل ما شاهدته او سمعته بالأقصر



 عن احداث سياسية ضخمة 

مثل ثورة الشيخ الطيب احمد البغدادى 

والشخصيات المرتبطة بالثورة مثل الحاج مكى سلطان 

و الشيخ عبدالله البغدادى اخو الشيخ الطيب البغدادى 

وعن الشيخ يوسف الحجاجى 

يوسف الحجاجى

وعن كل من تعاملت معهم من اهالى الاقصر 

كانت مدام لوسى مسيحية كاثوليكية

 لكنها كانت من طائفة الموحدين الذين رفضوا التثليث (2)

مما جعلها اكثر قربا من المسلمين 

الذين فتحوا لها حتي مساجدهم فزارت مسجد عبدالرحيم القناوى 

وتبرعت لإنارة مسجد بقوص خلال شهر رمضان 

بعد ان صادر محمد على باشا املاك الاوقاف 

ورفض الصرف عليها بما يكفيها .


لوسى وثورة الطيب احمد البغدادي

تحدثت لوسى عن ثورة الشيخ الطيب احمد البغدادي

 وكان لها السبق فى ذلك 

وتعتبر رسائلها التى تحدثت فيها عن احداث الثورة 

المرجع الرئيسي والأساسي لكل من كتب عن الثورة 

بعد ذلك باعتبارها مصدر اجنبي محايد – الى حد ما –

وكانت الرسالة المؤرخة فى 13/3/1865 م 

والتي ارسلتها الى امها هى اول رسالة ذكرت فيها احداث الثورة 


وبدأتها مطمئنة امها بانه لم يصبها سوء

 وذكرت في الرسالة ما سمعته عن احداث الثورة وانطباعاتها 

عن الثورة وقائدها الطيب احمد البغدادي 

وفى نفس الرسالة تحدثت

 عن زيارة الشيخ يوسف الحجاجي للسالمية 


وما قاله لها عن قائد الثورة 

ثم توالى حديثها عن الثورة فى رسائلها التالية 

بتواريخ 25/3/1865 م و 30/3/1865 م 

و3/4/1865م و 13/4/1865 م 

وتحدثت فى رسائل متناثرة اخرى
 عن امور تتعلق بالثورة 
ومن رسائل لوسى يتضح انها
 كانت تفرق بين
قائد الثورة الشيخ الطيب احمد البغدادى 
وبين الثوار ومطالبهم 
والمذابح والمآسي التى تعرضوا لها بعد انتهاء الثورة 
لوسى وقائد الثورة 
كانت مدام لوسى متأثرة للغاية برأى من حولها 
فى الشيخ الطيب فكتبت عنه انه شيوعى 
ومشعوذ وصديق للجن وتحدثت بسخرية 
عن خطره عليها وعلى من حولها 
وسخرت من احتمال هجومه عليهم 
- والذى لم يحدث - 
وقالت انهم فى انتظار زيارته لهم 


ولم تتعاطف معه ابدا وقالت انه 
تسبب فى خراب ثلاث قرى 
غير قرية قاو 


لوسى والثوار 
لكن مدام لوسي  كان لها رأى مختلف فى الثوار والقرويين 
وقالت ان سبب الثورة هى المظالم التى تعرض لها الناس
 وان اسباب الثورة ما تزال قائمة ويمكن ان تقوم ثانية
 فى اى لحظة وكانت تستغرب من سكوت الناس 
على المظالم وتعايشهم معها واعتيادهم عليها 
وسخرت من الخديو اسماعيل ورجاله
الخديوى اسماعيل

 ومن المظاهر التى يحاول بها التشبه باوربا
 مثل مجلس النواب وحكت عن مقابلتها بعض 
من الاعضاء فى مجلس النواب من النوبيين 
ووصفتهم بانهم كانوا خائفين منكمشين وقالت لهم 
انكم سوف تشاركون فى حكم بلادكم " 
فردوا عليها هل تسخرين منا سيدتنا ؟ 
ومن على ضفاف النيل يستطيع ان يتكلم او يبدى رأيه ؟
وانت تتحدثين عن الكلام بحضرة الخديوى نفسه
 ان جلسة مجلس النواب ستتم فى القلعة
 وما فعله محمد على فى المماليك 
ممكن ان يتكرر معنا لكن هذه المرة ستكون سرا


ومثلما تحدثت لوسى عن الشيخ سلطان - مكى سلطان - 
وابدت تعاطفا واضحا معه  ومع اقاربه  و انصاره ومحبيه 
 حتى انها وافقت ان تحمل جرارا - جمع جرة - 
من الجبن والعسل - من احد اتباع الشيخ مكى - 
لاحفاده فى الجامع الازهر بعد ان قابلته 
على متن المركب المسافر عبر النيل 



 تحدثت كذلك عن الشيخ عبدالله البغدادى
 شقيق الشيخ الطيب احمد قائد الثورة ووصفته 
بالرجل المهذب الوقور وقال انه تم القبض عليه 
وترحيله مع  الحاج سلطان 


لكن ماذا فعلت مدام لوسى لتوضيح ما تعرضت له
 قرى الثورة من ابادة بالمعنى الحرفى للكلمة 
خاصة ان الشيخ يوسف الحجاجى طلب منها 
اخبار الصحف الانجليزية بما جرى لقاو واهلها 
من مذابح وظلم ونفى وتهجير الى الشمال والجنوب 


علما بأن جانيت روس ابنة مدام لوسى 
صحفية بالجاردن البريطانية بالقاهرة 
لكن مدام لوسى وفى رسائلها 
عن احداث ثورة البغدادى 
لم ترسل لابنتها جانيت 
سوى رسالة واحدة بتاريخ 25/3/1865 


تطمئنها فيها على نفسها وانه لم يتعرض لها الطيب بالايذاء 
وانهم مستعدون له ان هاجم الاقصر - او شرفها بالزيارة - 
ولا يبدو في رسائلها اي اشارة مباشرة 
لاحد ان يتحدث في امر الظلم الذي سمعت عنه لوسي 
للصحف الانجليزية او غيرها
 لكنها وللامانة قصت مظالم ومآسي عديدة 
مما جري للمصريين وكان لها الفضل فى التعريف
 بما جرى لهم بعد ثورة الشيخ الطيب احمد البغدادى  

ال البغدادى وثمن الثورة 

كان الثمن الذي دفعه ال البغدادى لثورة ابيهم 
الشيخ احمد البغدادى كبيرا 
لكن الثمن الذي دفعوه للثورة الثانية 
التى قادها الشيخ الطيب اغلى وافدح 
فقد تمت مصادرة اراضى واسعة لهم 
من منطقة الرديسية وحتى العطوانى 


كما تم نفى  ابن الشيخ احمد البغدادى
 الشيخ عبدالله اخو الشيخ الطيب 
الذى تحدثت عنه لوسى 
واخوة الشيخ احمد البغدادى الصادق وعمر وعثمان 
هؤلاء تم ترحيلهم عقب ثورة الشيخ الطيب 


وقد بقى الشيخ عبدالله بالسودان وله ذرية هناك حتى الان 
كما بقى عمه الشيخ الصادق وانشا قرية " حلة الطيب " 
التى اسماها على اسم اخيه الشيخ الطيب 
وله ذرية هناك حتى الان 


اما الشيخ عمر فقد عاد الى مصر 
واقام فى موطن اجداده بقرية البحيرة بادفو
 وما زال احفاده يعيشون هناك 


لكن الشيخ عثمان عاد الى قرية  البغدادى بالاقصر 
وعاش فيها وما زال احفاده بالقرية
واخيرا 
رحل الخديوى اسماعيل وماتت ذليلا منفيا
 فى الاستانة بعد ان تم عزله  
وبقى الشيخ احمد البغدادى وابنه الشيخ احمد الطيب 
وسيرتهما الطيبة وبطولتهما فى الكفاح ضد الظلم والظالمين 
يفخر بها احفادهم فى الاقصر واسوان والسودان 
رحم الله الشيخين واجزل لهما المثوبة والعطاء 
جزاء دفاعهما عن الحق ونصرة اهله 
**
ناصر عبدالعزيز على 
***************************
الهوامش 
1- "رسائل من مصر - لیدي دوف چوردون.. المرأة التي أحبت مصر" للأستاذ ماجد محمد فتحي  دار سطور.
2- رسائل من مصر ليدى دوف جوردون ترجمة ابراهيم عبدالمجيد دار الياسمين 2020
3- الصور الخاصة بالشيخ البغدادى اهداء من الاستاذ احمد عبدالحق حفيد الشيخ احمد البغدادى