الجمعة، 8 نوفمبر 2019

العديسات زمن الحملة الفرنسية 1798 - 1801 م


احضر نابليون بونابرت القائد الاول والاشهر
 للحملة الفرنسية على مصر عام 1798 م 
مع الاسلحة والجنود والمعدات  الخاصة بالحملة
ثلاث مطابع واحدة فرنسية 
والثانية يونانية والثالثة عربية
ومكتبة تتكون من 278 كتاب 
واصطحب معه 146 شخصية
 ما بين عالم 
واديب ومهندس وعالم رياضيات واثرى وجغرافى 
وجيولوجى وغير ذلك من التخصصات
حيث قام هؤلاء طوال فترة اقامة الحملة بمصر
بدراسة شاملة لكل شئ في مصر تقريبا
نابليون بونابرت
ثم انضم اليهم بعد عودتهم لفرنسا اكثر من 1550 عالم اخر
ليستمر الجميع في عمل دؤوب لمدة سيعة عشر سنة اخرى 
ليتم انتاج موسوعة متكاملة عرفت بكتاب " وصف مصر "
بعد عمل استمر عشرين عاما 
وصفت فيها احوال مصر والمصريين بصورة شاملة ودقيقة
ثم تمت طباعة الموسوعة بعد الانتهاء 
منها تحت اشراف امبراطور فرنسا
لتبقى احدى الدراسات البارزة فى وصف مصر فى تلك الفترة .
غلاف احد مجلدات موسوعة وصف مصر 
ومما تضمنته الموسوعة رسم خرائط دقيقة لانحاء مصر المختلفة
وكتابة قائمة باسماء  القرى الموجودة زمن الحملة ( 1798- 1801 م )
وقد وفرت الموسوعة صورة جغرافية واضحة لمصر فى ذلك الوقت .
ولا شك ان علماء الحملة حاولوا قدر توافر الامكانات والظروف 
عمل الخرائط الدقيقة والكتابة الصحيحة لاسماء المواقع على الخريطة
الا ان هناك بعض الاخطاء الظاهرة في كتابة اسماء المواقع على الخريطة 
قد تكون بسبب النطق المختلف للحروف بين العربية والفرنسية
من خرائط موسوعة وصف مصر المصدر مدونة الدعباسى
ويتضح ذلك جيدا فى اسماء بعض القرى
كما ان هناك تغييرا وتداخلا بين اسماء القرى ومواقعها الحالية
وعلى خرائط الحملة وقد يكون ذلك اما بسبب الرسم 
غير الدقيق للخريطة او تغير مواقع القرى
 خلال  220 عاما التى مضت منذ خروج الحملة .


خريطة العديسات 

رسم علماء الحملة منطقة الطود والعديسات فى خريطتين
الخريطة الاولى
خريطة الطود والعديسات بحرى
يظهر فى الخريطة الاولى الاسماء الاتية
كفر العدسات – دسور – طود – الدار – العدسات
 المقراب – ابوخلجان – بكات
الخريطة الثانية
خريطة العديسات 
ويظهر فى الخريطة الثانية
نهر النيل – بكات – ابو خلجان – المقراب – سالمية  
 بالاضافة لبعض مناطق الظاهرة فى الخريطة الاولى

الطود


الطود
تظهر الخريطة الاولى الطود باسم طود 
فى اقصى شمال شرق المناطق المعمورة بالمنطقة 
عبارة عن تجمع مساكن يحيط به اشجار النخيل
ولا يوجد حولها او بالقرب منها مناطق سكنية اخرى
ويوجد طريق يربط بينها وبين القرى الاخرى غربا
الى الغرب من الطود يوجد تجمع سكنى اخر
مكتوب عليه " دسور " ومساحته اقل من الطود

الطود غرب

الطود غرب 
والى الجنوب من دسوريوجد تجمع سكنى صغير
واخر اكبر جحما تسمى جميعا كفر العدسات
دون توضيح اى التجمعات هى المقصودة
وهى المناطق التى يقع بها نجع الطويل والعقاربة حاليا


معسكر القوات الفرنسية بالعديسات 

السيفان يشيران لموضع تمركز القوات الفرنسية بالعديسات 
والى الشرق من التجمعات الثلاثة ( دسور وكفر العدسات )

يوجد تمركز للقوات الفرنسية حسب مفتاح الخرائط للحملة

العديسات بحرى

العديسات بحرى 
اما مناطق العديسات حاليا بحرى فتبدا
 بتجمع سكنى مكتوب عليه الدار 
ويقع فى منطقة نجع الدار حاليا تقريبا
ثم ثلاث تجمعات سكنية الى الشرق قليلا
تجمع صغير ( مكان نجع الفاوى حاليا )
ثم تجمع اخر ومكتوب على التجمعين العدسات

السالمية

خريطة تظهر فيها كلمة سالمية
اما التجمع الثالث مكتوب عليه المقراب
 وعلى الجانب الاخر مكتوب سالمية 

العديسات قبلى



العديسات قبلى
اما مناطق العديسات قبلى فيها على الخريطة
ثلاث تجمعات تجمعان صغيران مكتوب 
عليها ابوخلجان
والى الشرق منهما تجمع ثالث مكتوب عليه بكات
وهى تقريبا اماكن نجع علوان والمهدات
وقباح وخميس 
 منهما تجمع واحد على الاقل مكان نجع علوان حاليا
اما التجمع الثالث  فهو فى المنطقة الى الشرق قليلا
العديسات قبلى بكات 
وهو اما شرق المهدات او قباح وخميس حاليا
ويوجد طريق يصل بين كل التجمعات السكنية
بمنطقة العديسات بحرى وقبلى وهو غالبا الطريق الاوسط
الذى يبدا من نجع علوان وينتهى بمنطقة محطة ارمنت حاليا وكان يبدأ من بكات.
ويوجد خط فاصل بين بكات وبقية قرى العديسات
     ملاحظات على الخريطتين
·       اسم العديسات
·       اسم العديسات موجود قبل 1800 م وهو ما يجزم بان
 اسم العديسات لا ينسب لاحمد باشا العديسى المتوفى سنة 1898 م
 حسب التاريخ المدون على قبره بجبانة الطود 
فهو ربما لم يكن قد ولد بعد فى هذا التاريخ 
ولا الى ابيه السيد على اسماعيل
 والذى كان بالتأكيد صغير السن فى ذلك الوقت 
كما ان الفترة التى سبقت الحملة الفرنسية
 لم تعرف الجيوش بالمعنى النظامى المعروف حاليا
 والتى يمكن ان تورد لها المحاصيل مثل العدس 
مثل ما يذكر البعض فى الرواية المتداولة الشهيرة حول
سبب تسمية العديسات نسبة لاحمد باشا العديسى
 او ابيه السيد على اسماعيل لتوريده العدس للجيش بل كانت مصر
 وقبل وصول الحملة بخمسين عاما نهبا لصراعات دامية
 بين المماليك مثل على بك الكبير والمصريين بزعامة 
الامير همام الفرشوطى وزعماء المماليك ابراهيم بك ومراد بك 

https://nagaawya.weladelbalad.com/
وهذا الامر لا يقلل من شأن شخصية احمد باشا العديسى
 فهو وعائلته وان كان لم يعطى العديسات اسمها كما هو متداول
 الا انهم اعطوا للعديسات شهرة وتاريخا وسمعة طيبة
 وظل اسم العديسات بفضلهم يتردد فى اروقة البرلمان 
والحكومة والسياسة منذ دخول احمد باشا العديسى 
البرلمان الاول فى تاريخ مصر 1866 م وحتى يومنا هذا
·               وجود تحريف ظاهر فى اسماء بعض النجوع مثل الجسور
 مكتوبة ( دسور ) وغالبا ام غرباب مكتوبة ( المقراب )
·               اسماء النجوع مكتوبة بعيدا الى حد ما عن 
اماكنها الاصلية مع تداخل فى الاسماء 
فلا يتضح ما اذا كان المقصود اسم نجع معين 
ام اسم يطلق على عدة نجوع 
فكفر العدسات والعدسات وسالمية مكتوبة 
على مساحة كبيرة امام عدة تجمعات مع انها مذكورة 
كاماكن بعينها فى الجداول المبينة لاسماء القرى
·       ·       لا يوجد سوى ثلاثة اماكن تحتفظ باسمائها حتى الان 
وهى العدسات والدار ودسور 
·              المقراب هو الاسم الذى سجلته الخريطة لنجع ام غرباب
ومن المحتمل جدا ان يكون هناك تحريف فى الكتابة 
او ان الفرنسيين كتبوها كما كانوا ينطقونها 
او كما سمعوها من اهالى المنطقة

    ابوخلجان هو الاسم المكتوب فى المنطقة 
التى توجد بها نجع علوان حاليا
 وقد يكون تحريف لابوعلوان او لا
·       بكات اقرب الاسماء اليها المهدات او مهدات وربما لا
·              نجع الدار لا ينسب الى القصر الموجود حاليا 
والذى بناه خليل بك العديسى ابن احمد باشا العديسي بعد سنة 1850 م 
وربما كان هناك قصر او دار اخرى بالمنطقة المعروفة بنجع الدار حاليا .
* النجوع الغير مذكورة على الخرائط التى رسمتها الحملة 
لا يعنى انها لم تكون موجودة وقت الحملة بل ربما لم تذكر
 لسبب او اخر وهذا ما سنحاول البحث عنه 
فى مرات قادمة ان شاء الله . 
ناصر عبدالعزيز على
المراجع 
1- صعيد مصر فى عهد الحملة الفرنسية   نبيل الطوخى 
2- صفحة شارع الذكريات ذكريات وتاريخ ارمنت 

4- مدونة الدعباسى
 5- لقاءات وحوارات شخصية 


الثلاثاء، 16 يوليو 2019

العديسات سنة 1882


مثلما بدأت أشياء كثيرة جيدة في مصر الحديثة 
– واشياء اكثر سيئة – فى ذلك العهد 
كان اول تعداد سكانى لمصر في العصر الحديث 
في عهد محمد على باشا الكبير
محمد على باشا الكبير
 وبدأ في العام 1846 
واستمر حتى عام 1848 م وشمل حصر بيانات متعددة 
من جميع انحاء مصر حيث تم فيه كتابة كل شخص باسمه 
وسنه ومسكنه واملاكه وغير ذلك 
الا ان هذا الإحصاء لم يتم نشره 
وبقى حتى الان في دار المحفوظات المصرية 
لا يطلع عليه الا الباحثين وباذن خاص .

صورة من تعداد النفوس الذى تم زمن محمد على 

اما اول إحصاء يتم على الطريقة الحديثة 
فلقد كان في مايو 1882 م ابان الثورة العرابية 
وتم طبعه ونشره
ثم توالت بعد ذلك التعدادات
في العام 1897

ثم 1907
ثم بعد ذلك تم عمل التعداد كل عشر سنوات حيث بلغت 
حتى الان اربعة عشر تعدادا
مع تغييرات بسيطة فى أوقات الحروب والثورات .

تعداد 1882 م 

بالرغم من الظروف الصعبة والمضطربة 
التي كانت تمر بها مصر فى الوقت الذى تم فيها 
اجراء هذا التعداد حيث كانت الثورة العرابية
 في اوج عنفوانها الا انه كان إحصاء رائعا 
رصد فيه عدد السكان في كل قرى ونجوع 
وعزب وابعاديات مصر 
 الموجودة في ذلك الوقت بتفاصيل دقيقة في ذكر
اسماء القرى والنجوع والعزب والتوابع
وحسب الخطاب الموجه من مدير التعداد 
البرتو بوانه الى الخديو توفيق
الخديوى توفيق

 صدر التعداد في 15 ديسمبر 1884 م 
اى بعد عامين  ونصف من اجرائه  .

العديسات فى تعداد 1882 م 

وقد كانت العديسات في هذا الوقت
 جزءا من مركز السلمية التابع لمديرية اسنا 
والتى كانت تمتد من السلمية شمالا 
حتى شمال السودان جنوبا 
وكانت اسوان نفسها تتبع لمديرية اسنا 
حيث كانت اسنا تشمل ستة اقسام 
هى السلمية واسنا وادفو 
واصوان ( اسوان ) والكنوز وحلفه.

وكان مركز السلمية يشمل 14 بلدة وناحية و 58 من التوابع 
من الوحدة والمريس شمالا حتى النجوع والدير جنوبا 
باجمالى عدد سكان 50566 نسمة 
منهم 25419 من الذكورو 25147 من الاناث 
بينهم خمسة عشر اجنبيا ثمانية ذكور وسبعة اناث .
وكانت السلمية تحتل المركز الثانى من حيث عدد السكان 
في مديرية اسنا حسب هذا التعداد 
لا يسبقها سوى مركز اسنا مقر المديرية 
باقل من 500 نسمة ( 465 نسمة ) 
حيث بلغ تعداد مركز اسنا 51053 نسمة 
والسلمية 50566 نسمة .

العديسات فى تعداد 1882م 

ورد في هذا التعداد ذكر تسع مناطق تتبع العديسات هى 

العديسات 



والمغرباب


والنصارى


                                 ونجع علوان


والمهيدات



وقباح



وخميس



وجرف خميس



والعبابدة .



بلغ اجمالى سكان العديسات في هذا التعداد 
4162 نسمة 
منهم 2075 ذكور و2087 اناث 
دون حساب المناطق المتداخلة 
مثل الطراخين ونجع الدار .
اما تفاصيل كل منطقة فكانت كالتالى
م
اسم الناحية
ذكور
اناث
اجمالى
1
العديسات
309
348
657
2
النصارى
54
61
115
3
المغرباب
132
130
262
4
نجع علوان
170
185
355
5
المهدات
580
595
1175
6
قباح
247
254
501
7
خميس
201
165
366
8
جرف خميس
66
61
127
9
العبابدة
316
288
604
الاجمالى
2075
2087
4162


ويبدو ان منطقة الحاجر لم يتم اجراء التعداد بها 
او لم يكن بها عدد كبير من السكان او تم عدها مع منطقة العبابدة 
حيث يلاحظ ان عدد السكان فى منطقة العبابدة كثير بالنسبة لبقية المناطق .
ويعطى التعداد صورة واضحة للقرى والنجوع 
التى كانت مستقرة ومستقلة واعتبرت وحدات قائمة بذاتها 
في ذلك الوقت كما يعطى فكرة عن الوزن النسبى 
لعدد السكان المتواجدين في هذه النجوع 
منذ ما يقرب من قرن ونصف
 من الزمان (137 سنة ) في منطقة العديسات .
رسم يوضح سكان العديسات الوارد فى تعداد 1882
اما التعداد التالى فقد تم اجراؤه بعد 15 سنة 
في عام 1897 م وهو التعداد 
الذى يعده البعض البداية الحقيقية 
لنظام التعداد الحديث في مصر 
وقد تم فيه اضافة معلومات جديدة 
مثل ذكر عدد المنازل 
والمسافة بين المنطقة والمركز 
وتم اضافة العربان وهم البدو الرحل 
كما تم اضافة مناطق جديدة للتعداد بالعديسات .
هذا ما سنعرفه في المرة القادمة ان شاء الله .